تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
54
كتاب الحج
أحدها ان الحج بما له من التكرمة الخاصة ليس تكليفا عباديا يؤمر به كالصلاة والزكاة بل هو ميثاق وعهد الهى يتشرف به ولذا ليس التعبير عن لزوم الحج بسياق الخطاب الأمري حسبما ورد في الصلاة والزكاة نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة بل التعبير عن لزومه انما هو بلسان الميثاق الخاص والعهد المخصوص الإلهي حيث قال - * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * - ومثل هذا العهد بأخذ كلمة اللام واسم الجلالة وتقديمه على المتعلق لم يعهد في غيره من العبادات . وان ورد في بعض الروايات ان الصوم لي ولكن الحج أيضا واجد للصوم حيث إنه من لم يجد الهدى يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده كما أن جميع ما ورد في الصلاة يتحقق في الحج أيضا لأن فيه طوافا هو بنفسه صلاة وفيه أيضا صلاة لأن الطائف يتخذ من مقام إبراهيم مصلى يصلى فيه ويناجي هناك ربه وبه يقيم عمود دينه ويتقرب بذلك من مولاه فينال جميع المزايا التي للصلاة وهكذا ينال البركات التي للزكاة حيث إن في الحج إنفاقا ماليا ونثارا وإيثارا مزيلا للشح الذي أحضرت الأنفس الشح ووقاية لها عن التلوث بذاك الشح والبخل ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . والحاصل ان الحج مؤلف من العبادات الخاصة وشامل لفضائلها ألجمه ( 1 ) مع ما له من الميز الخاص الذي لا يوجد في غيره وهو انه عهد خاص بين اللَّه تعالى والعبد ولذا قال الصادق ( ع ) ودمن في القبور لو أن له حجة بالدنيا وما فيها ( 2 ) . وثانيها ان الحج بما له من التلبية الخاصة إخفاتا وجهرا طارد لآية جاهلية كانت أو تكون وكاسر لأي صنم جاهلي نحت ولأي وثن جاهلي ينحت ودامغ لأي باطل بدء أو عاد فإذا هو زاهق وشاف لما في الصدور من داء الريا والهوى المتبع والشح المطاع وإعجاب المرء بنفسه . وذلك أن تلبية الحج في الجاهلية كانت نداء للشرك وهتافا للوثنية حيث كانوا
--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 78 و 81 و 82 ( 2 ) وسائل ج 8 ص 78 و 81 و 82